عبد الله بن قدامه
522
المغني
ابن جبير - الجهر بها وهو مذهب الشافعي لحديث أبي هريرة أنه قرأها في الصلاة وقد صح أنه قال ما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى علينا أخفيناه عليكم - متفق عليه وعن أنس أنه صلى وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال أقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما تقدم من حديث أم سلمة وغيره ولأنها آية من الفاتحة فيجهر بها الإمام في صلاة الجهر كسائر آياتها ولنا حديث أنس وعبد الله بن المغفل ، وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين متفق عليه . وروى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله تعالى : " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل . فإذا قال العبد ( الحمد لله رب العالمين ) قال الله حمدني عبدي " وذكر الخبر أخرجه مسلم وهذا يدل على أنه لم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم ولم يجهر بها ( 1 ) وحديث أبي هريرة الذي احتجوا به ليس فيه انه جهر بها ولا يمتنع أن يسمع منه حال الاسرار كما سمع الاستفتاح والاستعاذة من النبي صلى الله عليه وسلم مع إسراره بهما . وقد روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر متفق عليه . وحديث أم سلمة ليس فيه أنه جهر بها وسائر أخبار الجهر ضعيفة فإن رواتها هم رواة الاخفاء واسناد الاخفاء صحيح ثابت بغير خلاف فيه فدل على ضعف رواية الجهر . وقد بلغنا أن الدارقطني قال لم يصح في الجهر حديث ( 2 ) ( فصل ) واختلفت الرواية عن أحمد هل هي آية من الفاتحة يجب قراءتها في الصلاة أولا ؟ فعنه من الفاتحة وذهب إليها أبو عبد الله بن بطة وأبو حفص وهو قول ابن المبارك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد . قال ابن المبارك من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية . وكذلك قال الشافعي : هي آية من كل سورة لحديث أم سلمة . وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم الكتاب وانها السبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها " ولان الصحابة رضي الله عنهم أثبتوها في المصاحف بخطها ولم يثبتوا بين الدفتين سوى القرآن . وروي عن أحمد أنها ليست من الفاتحة ولا آية من غيرها ولا يجب قراءتها في الصلاة وهي المنصورة عند أصحابه وقول أبي حنيفة ومالك والأوزاعي وعبد الله ابن معبد الرماني . واختلف عن أحمد فيها فقيل عنه هي آية مفردة كانت تنزل بين سورتين فصلا بين السور . وعنه إنما هي بعض آية من سورة النمل كذلك قال عبد الله بن معبد والأوزاعي ما أنزل الله بسم الله الرحمن الرحيم إلا في سورة ( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ( والدليل
--> ( 1 ) هذا الاستدلال ممنوع لما تقدم فيما كتبناه على الحديث في حاشية الشرح الكبير ( ص 523 ) ( 2 ) لعل الصواب ما قاله المحقق ابن القيم في الهدي النبوي من أنه صلى الله عليه وسلم كان يسر بها تارة ويجهر أخرى ونقل الحافظ في شرح البخاري عن القرطبي معنى ما رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان المشركون يهزؤن بمكاء وتصدية ويقولون محمد يذكر إله اليمامة وكان مسيلمة الكذاب يسمى رحمن - فأنزل الله ( ولا تجهر بصلاتك ) فتسمع المشركين فيهزؤا بك ( ولا تخافت ) عن أصحابك فلا تسمعهم رواه ابن جبير عن ابن عباس ، ذكره النيسابوري في التيسير قال : وهذا جمع حسن ان صح ان هذا كان السبب في ترك الجهر وقد قال في مجمع الزوائد رجاله موثقون